أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

307

شرح معاني الآثار

الموضع الذي وقع فيه أيضا الخروج منه لان الخوف عليهم منه كالخوف على غيرهم فلما منع أهل الموضع الذي وقع فيه الطاعون من الخروج منه ثبت أن المعنى الذي من أجله منعهم من القدوم غير المعنى الذي ذهبتم إليه فإن قال قائل فما معنى ذلك المعنى قيل له هو عندنا والله أعلم على أن لا يقدم عليه رجل فيصيبه بتقدير الله عز وجل عليه أن يصيبه فيقول لولا أني قدمت هذه الأرض ما أصابني هذا الوجع ولعله لو أقام في الموضع الذي خرج منه لأصابه فأمر أن لا يقدمها خوفا من هذا القول وكذلك أمر أن لا يخرج من الأرض التي نزل بها لئلا يسلم فيقول لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو كان أقام بها ما أصاب به من ذلك شئ فأمر بترك القدوم على الطاعون للمعنى الذي وصفنا وبترك الخروج عنه للمعنى الذي ذكرنا وكذلك ما روينا عنه في أول هذا الباب من قوله لا يورد ممرض على مصح فيصيب المصح ذلك المرض فيقول الذي أورده عليه لو أني لم أورده عليه لم يصبه من هذا المرض شئ ولعله لو لم يورده أيضا لأصابه كما أصابه لما أورده فأمر بترك إيراده وهو صحيح على ما هو مريض لهذه العلة التي لا يؤمن على الناس وقوعها في قلوبهم وقولهم ما ذكرنا بألسنتهم وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفي الأعداء ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا مسدد قال ثنا يحيى عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي أن سعيد بن المسيب قال سألت سعيدا عن الطيرة فانتهرني وقال من حدثك فكرهت أن أحدثه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا عدوى ولا طيرة حدثنا ابن مرزوق قال ثنا حبان قال ثنا أبان قال ثنا يحيى فذكر بإسناده مثله وزاد ولا هامة * ( حدثنا فهد قال ثنا عثمان بن أبي شيبة ح وحدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قالا ثنا الوليد بن عقبة الشيباني قال ثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعدي سقيم صحيحا حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله لا طيرة ولا هامة ولا عدوى